ابن الجوزي

188

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا ابن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد ، عن سعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن سعيد / بن يربوع ، قالا ( [ 1 ] : شهد شماس بن عثمان بدرا وأحدا ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : « ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة » . مما يقاتل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذ ، يعني يوم أحد . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فترس بنفسه دونه حتى قتل . فحمل إلى المدينة وبه رمق ، فأدخل على عائشة ، فقالت أم سلمة : ابن عمي يدخل على غيري ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « احملوه إلى أم سلمة » فحمل إليها فمات عندها ، فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها . وقد مكث يوما وليلة لم يذق شيئا ، ولم يصل عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولم يغسله ، وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة ، وليس له عقب . رحمه الله . 53 - عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية [ 2 ] : شهد العقبة مع السبعين ، وبدرا وأحدا ، واستعمله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذ على الرماة ، فلما انكشفوا يطلبون الغنيمة لم يبق معه إلا نحو من عشرة فرمى حتى نفذ نبله ، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر وقاتل حتى قتل ، ومثلوا به أقبح المثل . قال خوات بن جبير : أخذت بضبعيه وأخذ أبو حية برجليه وقد شددت جرحه بعمامتي ، فبينا نحن نحمله والمشركون ناحية [ إلى أن ] [ 3 ] سقطت عمامتي من جرحه فخرجت حشوته ، ففزع صاحبي وجعل يتلفت وراءه يظن أنه العدو ، فضحكت في مكان ما ضحك فيه عدو . وكان الَّذي قتله عكرمة بن أبي جهل . 54 - عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة ، ويكنى أبا محمد : وأمه أميمة بنت عبد المطلب [ بن هاشم بن عبد مناف ] . أسلم قبل دخول رسول

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 170 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 2 / 42 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد .